أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
104
قهوة الإنشاء
الأوصاف ، وعدل بالرياح عن مباراته سلوكها في الاعتراف له جادّة الإنصاف . قال القاضي شهاب الدين ابن فضل اللّه « 1 » : ومن ذي بلق « 2 » ، كأنما هو لابس بردين ، أو جامع لضدّين ، إلا أنه قد ضم بردا وأرخى بردا ، وامتدّ فيه جنح الليل والنهار قد تبدّى . وتلته بلقاء تسوّي مبلغ خراجها ، وتدلّ على تمام الحسن باعتدال مزاجها . قد جاءت « 3 » وفق ما أراد ، وازداد حسنها بما جمعت من البياض والسواد . قلت « 4 » : ومن أبلق ، كأنه القصر في ميدانه ، وكم تلمّظ البرق عند سرعته ولم يتطاول إلى تحريك لسانه . ما لمع بياضه وطابق سواده الذي دجا ، إلا عوذتهما ب وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى « 5 » . ما قابل بغرّته إلا نسينا « 6 » الليلة التي أديمها ذو لونين ، وقمرها كتعويذ من لجين ، فلو أدركه ابن برد « 7 » لقال : « لست من هذا الطرح » وأقر لبرده بالعجز والتقصير ، وحار من سواده في وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى « 8 » ومن بياضه في وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى « 8 » فقال : « ما أنا كشّاف هذا التفسير » . كم طار بفارسه إلى جهة وعاد ولم يشعر أهلها بما نقض فيها وأبرم . وإذا سئلت عنه أهل تلك الجهة قالوا : « طائركم معكم ، واللّه أعلم » . وكم حبس أدهم الليل خلفه وهو بقطعة قيد « 9 » من هلاله مقيّد ، إلى أن أقر له بالعبودية واعترف أن الأبلق خير من الأسود . يخفق قلب البرق عند ركضه ، ويشكو خلفه
--> ( 1 ) قال . . . فضل اللّه : بر : ابن فضل اللّه ؛ إضافة في نسخة تو : رحمه اللّه تعالى ؛ قا : قال المقر التقوي تغمده اللّه برحمته . ( 2 ) « التعريف بالمصطلح الشريف » ص 330 . ( 3 ) جاء : طب : جادت . ( 4 ) قلت : لد ، طا ، نب : قال شيخنا العلامة الشيخ تقي الدين ابن حجة ، با : قال شيخنا الشيخ تقي الدين ابن حجة ؛ طب : الشيخ تقي الدين بن حجة ؛ بر : المقر التقوي ؛ قا : قال المقر التقوي تغمده اللّه برحمته ؛ ها : قال الشيخ العلامة تقي الدين ابن حجة رحمه اللّه تعالى . ( 5 ) سورة الضحى 93 / 1 . ( 6 ) نسينا : طب : نسبت إلى . ( 7 ) هو بشار بن برد العقيلي ، أشعر المولدين على الإطلاق ، من شعراء الطبقة الأولى . ( 8 ) سورة الليل 92 / 1 - 2 . ( 9 ) قيد : ساقط من تو ، ها .